عمر فروخ

283

تاريخ الأدب العربي

منه أشياء في « الحلّة السيراء » . والمقّريّ ( ت 1041 ه ) لم يعرف الكتاب بل ذكره اعتمادا على الذين عرفوه من قبل . ولابن فرج أيضا كتاب « المنتزين والقائمين بالأندلس وأخبارهم » « 1 » . ثمّ هو شاعر مكثر مشهور وافر الأدب ، وشعره رقيق عذب عفيف وفيه حكمة . 3 - مختارات من آثاره - قال ابن فرج الجيّاني في النسيب : وما زال الهوى سكنا لقلبي * أفرّ إليه من نوب الخطوب ، وألتذ الغرام المحض منه * واستحلي به حتّى كروبي . كذاك الحبّ ضيف ليس يأتي * إلى غير الكرام من القلوب . - وله مقطوعة في النسيب مشهورة هي : وطائعة الوصال عففت عنها ، * وما الشيطان فيها بالمطاع « 2 » . بدت في الليل سافرة فباتت * دياجي الليل سافرة القناع « 3 » . وما من لحظة إلّا وفيها * إلى فتن القلوب لها دواع « 4 » . فملّكت النهى جمحات شوقي * لأجري في العفاف على طباعي « 5 » . وبتّ بها مبيت السّقب يظمأ * فيمنعه الكعام عن الرضاع « 6 » . كذاك الروض ما فيه لمثلي * سوى نظر وشمّ من متاع .

--> ( 1 ) في معجم الأدباء ( 4 : 237 ، الحاشية 2 ) : الأصل الذي في مكتبة أكسفورد « المنتزين القائمين » ( بلا واو . ممّا يدلّ على أن الكتاب موجود ) . ( 2 ) لم أطع الشيطان فأعصي اللّه فيها . ( 3 ) أصبح الليل من ضوء وجهها نهارا . ( 4 ) فتن القلوب : تعذيبها ( أو استمالتها ) لتخالف الخلق الكريم . دواع جمع داعية : سبب . ( 5 ) النهى : العقل . جمحة الشوق : الرغبة في مجانبة الطريق المستقيم . ( 6 ) السقب : ولد الناقة الذكر ساعة يولد . الكعام والكعامة ( كلاهما بالكسر ) : ما يجعل على فم الحيوان كيلا يعضّ ( بفتح العين ) أو يأكل .